الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
66
تفسير كتاب الله العزيز
الشَّاكِرِينَ ( 189 ) : أي لأنعمك . قال اللّه : فَلَمَّا آتاهُما : أي أعطاهما صالِحاً : أي غلاما جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما : قال لهما إبليس : سمّياه عبد الحارث ، فسمّياه عبد الحارث ؛ فكان شركا في طاعة إبليس في تسميتهما إيّاه عبد الحارث ، ولم يكن شركا في عبادة ، في تفسير بعضهم . انقضت قصّة آدم وحوّاء من هذا الموضع . قال : فَتَعالَى اللَّهُ : أي ارتفع اللّه وعلا ، من قبل العلوّ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) . وقال الكلبيّ : ( حملت حملا خفيفا ) يعني حوّاء . ( فمرّت به ) أي قامت به وقعدت . ثمّ أتاها الشيطان في غير صورته فقال : يا حوّاء ، ما هذا في بطنك ؟ فقالت : لا أدري . قال : لعلّه بهيمة من هذه البهائم . قالت : لا أدري . فأعرض عنها . حتّى إذا أثقلت أتاها ، فقال لها : كيف تجدين نفسك يا حوّاء ؟ قالت : إنّي أخاف أن يكون في بطني الذي خوّفتني ؛ ما أستطيع القيام إذا قعدت . فقال : أفرأيت إن دعوت اللّه فجعله إنسانا مثلك ، أو مثل آدم ، أتسمّينه بي ؟ قالت : نعم . فانصرف عنها . فقالت لآدم : إنّ الذي في بطني بهيمة من هذه البهائم ، وإنّي لأجد له ثقلا . ولقد خفت أن يكون كما قال ، [ فلم يكن لآدم ولا لحوّاء همّ غيره ] « 1 » حتّى وضعت . فذلك قوله : ( دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ - آتَيْتَنا صالِحاً ) أي : إنسانا ( لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) . كان هذا دعاءهما قبل أن تلد . فلمّا ولدت أتاها إبليس فقال : ألا تسمّينه بي كما وعدتني ؟ قالت : وما اسمك ؟ قال : اسمي عبد الحارث . فسمّته عبد الحارث ، فمات . يقول اللّه : ( فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما ) . ثمّ انقضت قصّة آدم وحوّاء هاهنا . ثمّ قال اللّه : ( فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) يعني المشركين من بني آدم . قوله : أَ يُشْرِكُونَ : أي : أيشركون باللّه ، على الاستفهام ، أي قد فعلوا . ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً : يعني الأوثان . وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) : كقوله : قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) [ الصافّات : 95 - 96 ] أي بأيديكم ، يعني أصنامهم . قال : وَلا
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 114 . لا بدّ من إثباتها حتّى يستقيم المعنى .